تتجه الحكومة المصرية إلى التعاقد على شراء نحو 15 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، ضمن خطة عاجلة لتأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استقرار إمدادات الطاقة قبل فصل الصيف، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأظهرت تقارير إعلامية أن تكلفة شحنة الغاز الواحدة شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الأشهر الأخيرة، لتصل إلى نحو 80 مليون دولار، مقارنة بـ 48 مليون دولار في فبراير الماضي، ما يعكس ضغوطًا مالية متزايدة على الموازنة.
ويرجع هذا الارتفاع إلى تقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والنقل وعلاوات المخاطر في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى تضاعف تكلفة الاستيراد خلال فترة قصيرة.
في السياق نفسه، قدرت وزارة البترول والثروة المعدنية احتياجات مصر من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026 بنحو 125 شحنة، في ظل تزايد الطلب المحلي، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد ذروة استهلاك الكهرباء.
وأكد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، أن الأولوية الحالية تتركز على زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي، بهدف تقليل فاتورة الاستيراد وتأمين احتياجات صيف 2026.
وأوضح أن الخطة تشمل الإسراع في إدخال آبار جديدة إلى خريطة الإنتاج، ضمن برنامج طموح يمتد حتى عام 2029/2030 لرفع معدلات الإنتاج تدريجيًا.
اقرأ أيضاً
من جانبه، أشار محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، إلى أن ما تواجهه مصر لم يعد مجرد أزمة كهرباء تقليدية، بل تحول إلى تحد اقتصادي مرتبط بتكلفة الطاقة.
وأوضح أن استهلاك الغاز في أوقات الذروة يبلغ نحو 7.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما يتراوح الإنتاج المحلي حاليًا بين 4.1 و4.15 مليار قدم مكعبة يوميًا فقط.
وأضاف أن اتفاقيات الغاز عبر الخطوط توفر نحو 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا، ما يرفع إجمالي الإمدادات إلى نحو 5.3 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو أقل من حجم الطلب الفعلي.
وأشار إلى أن مصر تمتلك حاليًا 3 سفن لإعادة التغييز بطاقة قصوى تبلغ نحو ملياري قدم مكعبة يوميًا، ليصل الإجمالي النظري للإمدادات إلى نحو 7.3 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو ما يقترب من تغطية الاحتياجات لكنه يظل معرضًا للتقلبات.
وتعكس هذه التحركات توجهًا حكوميًا لتفادي أي نقص في إمدادات الكهرباء خلال الصيف، رغم الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد.
ومن المتوقع أن تستمر وتيرة استيراد الغاز المسال خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال استمرار ارتفاع الأسعار العالمية أو تصاعد التوترات الجيوسياسية.


































