قفزة ضخمة تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة.
مصر تسجل واحدة من أكبر زيادات واردات الغاز في تاريخها خلال أشهر قليلة فقط.
كشفت بيانات حديثة أن واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال ارتفعت بنسبة 152% خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 3.85 مليار متر مكعب، مقارنة بـ1.53 مليار متر مكعب خلال الفترة نفسها من عام 2025.
هذه القفزة الكبيرة تعكس تحولا واضحا في توازنات السوق المحلي، في ظل ارتفاع الطلب وتراجع الإنتاج، ما دفع القاهرة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الاستيراد لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
ووفقا لتحليل حديث، كانت مصر إلى جانب تركيا من أبرز المحركات لنمو واردات الغاز المسال خارج أوروبا وآسيا خلال بداية العام، مع تسجيل تركيا أيضا رقما قياسيا بلغ 8.6 مليار متر مكعب.
لكن العامل الأكثر تأثيرا جاء من خارج الحدود.
توقف إمدادات الغاز من إسرائيل خلال شهر مارس لعب دورا محوريا في زيادة الضغط على السوق المصري، بعد تعليق الإنتاج في عدد من الحقول الرئيسية.
الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ شهدت الأسواق العالمية واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في تاريخ قطاع الغاز، بعد تعطل قدرات تسييل في الشرق الأوسط، ما أدى إلى سحب نحو 20% من الطاقة العالمية للتصدير، أي ما يعادل 9 مليارات متر مكعب شهريا.
ورغم حجم الصدمة، لم تصل الأسعار إلى مستويات الذعر التي شهدها العالم في 2022، لكن التحركات كانت سريعة وقوية.
ارتفعت عقود الغاز الأوروبية بنسبة 70% لتتجاوز 16 دولارا لكل مليون وحدة حرارية، بينما اقتربت الأسعار في آسيا من 19 دولارا.
اقرأ أيضاً
كما سجلت الأسواق قفزات أكبر خلال ذروة الأزمة، حيث لامست الأسعار مستويات تقارب 21 دولارا في أوروبا وتجاوزت 25 دولارا في آسيا، ما فتح الباب أمام أرباح كبيرة لمصدري الغاز، خاصة الولايات المتحدة التي عززت دورها كمصدر مرن لتعويض النقص.
في أوروبا، لا يزال الطلب على الغاز قويا، مدفوعا بتراجع الإنتاج المحلي والحاجة لتعويض الغاز الروسي، لكن في المقابل يواجه السوق تباطؤا اقتصاديا قد يحد من وتيرة الاستهلاك على المدى القصير.
وتشير التقديرات إلى أن القارة الأوروبية استحوذت على نحو 75% من نمو الطلب العالمي مؤخرا، ما يزيد من حساسية السوق لأي اضطرابات جديدة.
أما التوقعات، فتبقى أكثر حذرا.
استمرار تعطل الإمدادات في مناطق الإنتاج الرئيسية، خاصة في الخليج، قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 20% من المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.
وإذا استمرت الأزمة الجيوسياسية، فإن تعافي سوق الغاز قد يتأخر لعدة سنوات، مع توقعات بامتداد التأثير حتى عام 2028.
ما يحدث ليس مجرد زيادة واردات، بل انعكاس مباشر لأزمة طاقة عالمية تتشكل ملامحها الآن، ومصر أصبحت في قلب هذه التحولات.


































