قرار جديد يشعل الجدل في سوق السياحة المصري، ويعيد فتح ملف ظل مغلقا لسنوات.. تراخيص شركات السياحة.
حالة من الغضب تتصاعد بين العاملين في القطاع بعد تمديد وقف إصدار تراخيص شركات السياحة لمدة عام إضافي، في وقت يرى فيه كثيرون أن السوق بحاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة، وليس مزيدا من القيود.
ويؤكد عدد من المستثمرين والعاملين أن استمرار إغلاق التراخيص منذ سنوات طويلة خلق واقعا غير متوازن، حيث تركز النشاط السياحي في يد عدد محدود من الشركات، ما أضعف المنافسة وأثر على فرص النمو.
الأكثر إثارة للجدل، بحسب آراء داخل القطاع، هو القفزة الكبيرة في أسعار رخص شركات السياحة، والتي تراوحت في السوق بين 15 إلى 20 مليون جنيه، رغم أنها في كثير من الحالات لا ترتبط بأصول حقيقية، وهو ما يعكس خللاً واضحا في آليات العرض والطلب.
ويحذر عاملون في المجال من أن هذه الأوضاع دفعت عددا متزايدا من المستثمرين المصريين إلى البحث عن فرص خارج البلاد، خاصة في دول مثل الإمارات وتركيا، حيث إجراءات تأسيس الشركات أكثر مرونة، والسوق أكثر انفتاحا على المنافسة.
وفي الوقت الذي تستهدف فيه الدولة زيادة أعداد السياح وتعظيم الإيرادات من العملة الأجنبية، يتساءل الخبراء: كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف مع استمرار غلق باب التراخيص أمام شركات جديدة قد تسهم في تنشيط السوق؟
اقرأ أيضاً
ويشير مختصون إلى أن وجود آلاف الشركات لا يعني بالضرورة قوة السوق، خاصة في ظل تركز النشاط الفعلي لدى عدد محدود، بينما تعمل شركات أخرى في مجالات مختلفة مثل السياحة الدينية أو السفر للخارج، دون دور مؤثر في جذب السياحة الوافدة.
كما يؤكدون أن التجارب الدولية تثبت أن فتح السوق أمام المنافسة المنظمة يسهم في تحسين جودة الخدمات، وخفض التكاليف، وزيادة القدرة على جذب السياح، وهو ما نجحت فيه دول مثل تركيا والإمارات.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات لإعادة النظر في قرار وقف التراخيص، وفتح الباب بشكل مدروس يحقق التوازن بين تنظيم السوق ودعم الاستثمار، مع وضع ضوابط تضمن جودة الخدمات ومنع الفوضى.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات مرنة تدعم الشباب والمستثمرين الجدد، خاصة مع الحاجة إلى خلق فرص عمل وزيادة تدفقات العملة الصعبة.
ويبقى السؤال مفتوحا داخل القطاع: هل يستمر غلق التراخيص، أم نشهد تحولا قريبا يعيد فتح السوق ويمنح فرصة حقيقية لنمو السياحة في مصر؟


































