شهدت معدلات تبني العملات الرقمية عالميا تراجعا ملحوظا خلال الربع الاول من عام 2026 في ظل ضغوط اقتصادية وجيوسياسية متزايدة اثرت بشكل مباشر على نشاط المستثمرين الافراد حيث اظهر تقرير صادر عن TRM Labs انخفاضا بنسبة 11% في احجام تداول الافراد على اساس سنوي لتصل الى نحو 979 مليار دولار وهو ما يمثل ثاني تراجع فصلي على التوالي واكبر انخفاض منذ موجة الهبوط التي شهدها السوق في عام 2022 ويعكس ذلك حساسية سوق الكريبتو المستمرة تجاه المتغيرات الاقتصادية العالمية
ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل رئيسية في مقدمتها قوة الدولار الاميركي وارتفاع اسعار الفائدة الى جانب توجه الاسواق نحو تقليل المخاطر وهو ما دفع المستثمرين الى الابتعاد عن الاصول الرقمية بالتزامن مع انخفاض سعر Bitcoin بنسبة 22% خلال نفس الفترة بعد ان كان قد سجل مستويات قياسية تجاوزت 126 الف دولار في نهاية عام 2025 قبل ان يدخل في موجة تصحيح هبوطية مع بداية العام الجديد
وكشف التقرير عن وجود انقسام واضح بين اداء الاسواق المتقدمة والناشئة حيث سجلت دول مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والمانيا اكبر معدلات تراجع في نشاط التداول نظرا لاعتماد العملات الرقمية فيها بشكل اساسي كاداة للمضاربة وهو ما يجعلها اكثر تاثرا بارتفاع الفائدة وزيادة تكلفة الفرصة البديلة في حين اظهرت الاسواق الناشئة قدرا اكبر من المرونة حيث سجلت تركيا نموا بنسبة 7% في احجام التداول مع استقرار نسبي في مناطق مثل امريكا اللاتينية وجنوب اسيا بينما برزت فنزويلا كاحد اسرع الاسواق نموا في تبني العملات الرقمية في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها
اقرأ أيضاً
ويعكس هذا التباين اختلافا جوهريا في طبيعة الطلب على العملات الرقمية بين الدول اذ تتحول في الاقتصادات الناشئة الى وسيلة للادخار وحفظ القيمة او بديل للعملات المحلية في ظل القيود النقدية او ضعف الانظمة المالية بينما تظل في الدول المتقدمة اداة استثمارية مرتبطة بالمضاربة ما يجعلها اكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية بما في ذلك تصاعد الاحداث المرتبطة بايران خلال الفترة الاخيرة في زيادة حالة عدم اليقين داخل الاسواق العالمية وهو ما انعكس سلبا على شهية المستثمرين تجاه الاصول عالية المخاطر بما في ذلك العملات الرقمية
وتشير هذه المعطيات الى ان سوق الكريبتو لا يزال مرتبطا بشكل وثيق بالبيئة الاقتصادية العالمية حيث يتراجع الاقبال عليه في فترات تشديد السياسة النقدية وارتفاع الفائدة بينما يزداد الاعتماد عليه في الدول التي تواجه تحديات اقتصادية او قيودا على حركة الاموال ما يعني ان السوق لا يشهد تراجعا بقدر ما يمر بمرحلة اعادة تشكيل في طريقة استخدامه ودوره داخل الاقتصاد العالمي


































