تشهد مصر دفعة قوية في قطاع الطاقة مع إعلان خطط استثمارية جديدة تعزز مكانتها كمركز إقليمي للغاز، حيث تستعد شركة “أركيوس إكس آر جي” لضخ استثمارات تصل إلى 400 مليون دولار لتطوير حقل غاز هارماتان البحري، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في السوق المصرية.
ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية توسعية أوسع، تستهدف ضخ استثمارات إجمالية تصل إلى 3.7 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يعكس توجها واضحا نحو تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي وزيادة الاعتماد على الموارد المحلية.
تسريع الإنتاج ووضع الحقل على خريطة الطاقة
بحسب خطط التطوير، من المتوقع بدء إنتاج حقل هارماتان خلال النصف الأول من العام المقبل، عبر مرحلة أولى تشمل حفر بئرين بإنتاج مبدئي يقدر بنحو 150 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز، إضافة إلى 3300 برميل من المكثفات.
ومن المنتظر أن ترتفع الطاقة الإنتاجية لاحقا إلى 200 مليون قدم مكعب يوميا و4400 برميل مكثفات، مع دراسة التوسع عبر حفر بئر ثالثة وفقا للنتائج التشغيلية.
ويقع الحقل ضمن نطاق تشغيل الشركة الفرعونية للبترول، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، في إطار منظومة متكاملة تهدف إلى تسريع دخول الحقل حيز الإنتاج.
شراكات دولية تعزز الثقة في السوق المصرية
تتوزع ملكية أركيوس للطاقة بين شركة BP البريطانية بنسبة 51%، وشركة XRG التابعة لأدنوك الإماراتية بنسبة 49%، ما يعكس شراكة دولية قوية تدعم خطط التوسع في مصر.
كما تمتلك الشركة محفظة أصول استراتيجية داخل السوق المصرية، تشمل حصصا في حقول كبرى مثل ظهر و أتول، إلى جانب مناطق استكشاف واعدة في البحر المتوسط.
مفاوضات جديدة وفرص توسع إضافية
وفي إطار التوسع المستمر، تواصل مصر مفاوضاتها مع الشركة لتطوير امتياز شمال مراقيا للغاز، بعد انسحاب بعض الشركات العالمية، ما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة تعزز الإنتاج المحلي.
بيئة استثمارية جاذبة وانتعاش واضح
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع جهود حكومية لتسوية مستحقات الشركاء الأجانب، حيث تراجعت المستحقات بشكل كبير من 6.1 مليار دولار إلى نحو 1.3 مليار دولار، ما يعزز ثقة المستثمرين ويشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات.
كما أعلنت شركات طاقة عالمية عن خطط توسع كبيرة في مصر، من بينها استثمارات ضخمة لشركات مثل إيني وBP، إلى جانب توسعات لشركات شل وأباتشي، ما يعكس تسارعًا واضحًا في وتيرة الاستثمار داخل قطاع الطاقة.
رسالة واضحة
تعكس هذه التطورات تحولا استراتيجيًا في قطاع الطاقة المصري، حيث تجمع الدولة بين تحسين بيئة الاستثمار وتسريع الإنتاج، ما يعزز من قدرتها على تلبية الطلب المحلي وزيادة الصادرات، ويضعها في موقع متقدم على خريطة الطاقة العالمية.






































